السيد صدر الدين الصدر العاملي

38

المهدي ( ع )

الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ، وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها عليّ عليه السّلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله ، من ذلك قوله عليه السّلام : « ولم يكن ليجترئ عليها غيري » إلى أن قال : ومنها في ذكر بني أميّة ، وساق كلامه عليه السّلام فيهم ، وفي آخره يقول : « فليفرجنّ اللّه الفتنة برجل منّا - أهل البيت - بأبي ابن خيرة الإماء » « 1 » الخطبة . واعترف الشارح الفاضل في آخر كلامه في هذا الباب بأنّه عليه السّلام يشير في كلامه هذا إلى المهدي المنتظر . « نهج البلاغة » ج 2 ( ص 47 ) من جملة خطبة له عليه السّلام في الملاحم قال : « يا قوم هذا إبان ورود كلّ موعود ، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ، ألا وإنّ من أدركها منّا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ؛ ليحلّ فيها ربقا ، ويعتق فيها رقّا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره » « 2 » الخطبة . قال الشارح المعتزلي في ج 2 ( ص 416 ) في ذيل الخطبة المذكورة : إنّه عليه أفضل الصلاة والسلام يشير فيها إلى المهدي المنتظر وغيبته سلام اللّه عليه . « نهج البلاغة » ج 2 ( ص 129 ) . من جملة خطبة له عليه السّلام خطبها بالكوفة قال نوفل البكالي : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الخطبة بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأنّ جبينه ثفنة بعير . منها : « قد لبس للحكمة جنّتها ، وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والمعرفة بها والتّفرّغ لها ، فهي عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها ، وحاجته الّتي يسأل عنها ، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه » « 3 » . الخطبة .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 178 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 150 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 515 .